صرف دفعات البناء على نسب الإنجاز: مثال رقمي يوضح أين تنشأ الفجوة

صرف دفعات البناء على نسب الإنجاز: مثال رقمي يوضح أين تنشأ الفجوة

فريق دوميرا ٢٤ مايو ٢٠٢٥ 4 دقائق

مثال بالأرقام يتابع مشروع بناء عبر مراحله، ويوضح كيف تنشأ فجوة نقدية بين ما يطلبه المقاول وما يصرفه الممول، وكيف تُغطى.

المشكلة الشائعة في تمويل البناء ليست في المبلغ الإجمالي بل في توقيته. المقاول يحتاج سيولة ليبدأ المرحلة، والممول يصرف بعد أن تنتهي. هذا الفارق الزمني يخلق فجوة يجب أن يغطيها المالك من سيولته الخاصة. المثال التالي يتابع مشروعاً افتراضياً عبر مراحله ليبين متى تنشأ الفجوة بالضبط وكم تبلغ.

مثال افتراضي للتوضيح: جدول صرف دفعات البناء

مشروع بناء افتراضي بتكلفة إجمالية معلومة، يموّل جزء منه ويغطي المالك الباقي. نتابع أول أربع مراحل لنرى متى ينفد ما لدى المالك من سيولة ذاتية وكيف تتراكم الفجوة إن لم يُحسب التوقيت.

مدخلات حساب جدول صرف دفعات البناء

  • تكلفة البناء الإجمالية المقدّرة في هذا المثال: 1,600,000 ريال
  • مبلغ التمويل المعتمد: 1,200,000 ريال
  • السيولة الذاتية لدى المالك: 400,000 ريال
  • دفعة مقدمة للمقاول عند التوقيع: 160,000 ريال
  • الصرف من الممول يتم بعد اعتماد الإنجاز بمدة، والمقاول يطالب عند بداية كل مرحلة
  • أربع مراحل أولى بنسب إنجاز: 15% ثم 20% ثم 25% ثم 20% من قيمة العقد

الحساب 1: الدفعة المقدمة قبل أي إنجاز

160,000 ريال تُدفع للمقاول عند التوقيع، وتُخصم من السيولة الذاتية: 400,000 − 160,000 = 240,000 ريال متبقٍ.

الممول لا يصرف مقابل إنجاز لم يبدأ، فالدفعة المقدمة تخرج من جيب المالك. من لا يحسب هذه الدفعة يبدأ المشروع وهو متأخر عن جدوله المالي.

الحساب 2: المرحلة الأولى: أعمال الأساسات

قيمة المرحلة 1,600,000 × 15% = 240,000 ريال. المالك يغطيها من سيولته: 240,000 − 240,000 = صفر متبقٍ.

استُهلكت السيولة الذاتية بالكامل عند نهاية المرحلة الأولى. المشروع الآن معتمد كلياً على انتظام الصرف من الممول، بلا أي هامش.

الحساب 3: صرف الممول عن المرحلة الأولى

بعد اعتماد الإنجاز يُصرف ما يقابل المرحلة من التمويل: 1,200,000 × 15% = 180,000 ريال.

الصرف جاء أقل من التكلفة الفعلية للمرحلة البالغة 240,000 ريال بفارق 60,000 ريال، لأن التمويل يغطي جزءاً من التكلفة لا كلها.

الحساب 4: المرحلة الثانية: الهيكل الخرساني

قيمتها 1,600,000 × 20% = 320,000 ريال. المتاح لدى المالك 180,000 ريال المصروفة، فالعجز 320,000 − 180,000 = 140,000 ريال.

هنا تظهر الفجوة بوضوح. المالك يحتاج 140,000 ريال إضافية ليكمل المرحلة الثانية، وليست لديه سيولة ذاتية متبقية لتغطيتها.

الحساب 5: تتبع الفجوة التراكمية

مجموع ما صرفه المالك حتى نهاية المرحلة الثانية: 160,000 + 240,000 + 320,000 = 720,000 ريال، مقابل موارد 400,000 ذاتية + 180,000 مصروفة = 580,000 ريال.

الفجوة التراكمية 140,000 ريال. هذا الرقم كان يمكن توقعه من اليوم الأول لو حُسب الفارق بين نسبة تغطية التمويل وتوقيت الصرف.

الحساب 6: تصحيح الخطة قبل البداية

لو احتفظ المالك بـ 400,000 ريال كاملة ودفع المقدمة من مصدر آخر، ولو أضاف احتياطياً 150,000 ريال، لغطى الفجوة ومضى.

الحل ليس في مبلغ تمويل أكبر بل في ترتيب زمني أفضل واحتياطي معلوم. المشروع الذي يبدأ بلا احتياطي يتوقف بين المرحلتين الأولى والثالثة غالباً.

اختبار تغير افتراضات جدول صرف دفعات البناء

  • لو كانت الدفعة المقدمة 80,000 ريال بدل 160,000، لبقي لدى المالك 320,000 ريال ولانخفضت الفجوة إلى 60,000 ريال.
  • لو غطى التمويل 1,360,000 ريال من التكلفة بدل 1,200,000، لصُرف عن المرحلة الأولى 204,000 ريال ولضاقت الفجوة بمقدار 24,000 ريال.
  • لو تأخر صرف المرحلة الأولى شهرين، لتوقف الموقع رغم أن الحساب الإجمالي سليم، لأن المشكلة في التوقيت لا في المبلغ.
  • لو ارتفعت تكلفة الهيكل 10% إلى 352,000 ريال، لاتسعت الفجوة إلى 172,000 ريال في المرحلة الثانية وحدها.
  • لو خفّض المالك مواصفات التشطيب لاحقاً بما يوفر 100,000 ريال، لما عالج ذلك فجوة المرحلة الثانية لأنها تسبق التشطيب زمنياً.

دروس من حساب جدول صرف دفعات البناء

  • الفجوة في تمويل البناء فجوة توقيت قبل أن تكون فجوة مبلغ، وعلاجها سيولة جاهزة لا تمويل أكبر.
  • الدفعة المقدمة للمقاول تخرج من جيبك قبل أن يصرف الممول ريالاً واحداً.
  • التمويل يغطي جزءاً من تكلفة كل مرحلة، والباقي عليك في المرحلة نفسها لا بعدها.
  • احسب الفجوة التراكمية على الجدول كاملاً قبل التوقيع، لا مرحلة بمرحلة أثناء التنفيذ.
  • توفير في مرحلة متأخرة لا يعالج نقصاً في مرحلة مبكرة، لأن الزمن لا يعود.

حدود مثال جدول صرف دفعات البناء

الأرقام أعلاه افتراضية بالكامل وُضعت لشرح طريقة الحساب فقط، وليست عرض سعر ولا نسبة بنك ولا تكلفة بناء واقعية لأي مشروع. نسب التغطية والمراحل هنا فروض حسابية، وأرقامك الحقيقية تُؤخذ من عرض مقاول مسعّر ومن عرض تمويل موثق من جهة مرخصة.

خصص سيولة ذاتية تكفي لتغطية الفارق الزمني بين بداية كل مرحلة وصرف دفعتها، وإلا توقف الموقع. تساعدك دوميرا في ربط مبلغ التمويل بتكلفة البناء المقدّرة ودراسة جدوى الجدول قبل أن توقّع، مع بقاء التمويل والصرف من البنك أو جهة التمويل.

الأسئلة الشائعة

ليش أحتاج سيولة من عندي وأنا آخذ تمويل بناء؟

لسببين معاً. الأول أن التمويل يغطي جزءاً من التكلفة لا كلها، فالباقي عليك في كل مرحلة. والثاني أن الصرف يأتي بعد اكتمال الإنجاز بينما المقاول يحتاج سيولة ليبدأ. هذان السببان يخلقان فجوة زمنية ومالية معاً. خطط لسيولتك الذاتية على أساس الجدول كاملاً لا على أساس الفرق الإجمالي بين التكلفة والتمويل.

كم دفعة مقدمة معقولة أعطيها للمقاول؟

المبدأ أن تكون الدفعة المقدمة بالقدر الذي يمكّن المقاول من التعبئة لا أكثر، لأن كل ريال إضافي يخرج من سيولتك قبل أن يُنجز شيء ويضعف موقفك التفاوضي. اربط الدفعة بضمانات مكتوبة وبجدول زمني ملزم، واجعل بقية الدفعات مرتبطة بإنجاز يمكن معاينته واعتماده.

وش أسوي إذا نفدت سيولتي في منتصف البناء؟

أوقف الإنفاق على البنود غير الحرجة فوراً، وتحدث مع المقاول والجهة الممولة قبل أن يتوقف الموقع لا بعده. راجع إن كان يمكن إعادة ترتيب المراحل أو تقسيمها، واحسب بدقة ما تحتاجه لإغلاق المرحلة الحالية. الموقع المتوقف يتآكل ويكلّف إعادة تعبئة، فالمعالجة المبكرة دائماً أرخص من الانتظار.

استشارة مجانية 100%

هل لديك استفسار عقاري؟

فريق دوميرا جاهز لمساعدتك في التمويل والاستثمار والعقار. تواصل معنا واحصل على استشارة أولية.